محمد بن جرير الطبري
115
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد صرفنا لهؤلاء المشركين المفترين على الله في هذا القرآن العبر والآيات والحجج ، وضربنا لهم فيه الأمثال ، وحذرناهم فيه وأنذرناهم ليذكروا يقول : ليتذكروا تلك الحجج عليهم ، فيعقلوا خطأ ما هم عليه مقيمون ، ويعتبروا بالعبر ، فيتعظوا بها ، وينيبوا من جهالتهم ، فما يعتبرون بها ، ولا يتذكرون بما يرد عليهم من الآيات والنذر ، وما يزيدهم تذكيرنا إياهم إلا نفورا يقول : إلا ذهابا عن الحق ، وبعدا منه وهربا . والنفور في هذا الموضع مصدر من قولهم : نفر فلان من هذا الامر ينفر منه نفرا ونفورا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين جعلوا مع الله إلها آخر : لو كان الامر كما تقولون : من أن معه آلهة ، وليس ذلك كما تقولون ، إذن لابتغت تلك الآلهة القربة من الله ذي العرش العظيم ، والتمست الزلفة إليه ، والمرتبة منه . كما : 16847 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا يقول : لو كان معه آلهة إذن لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم ، فابتغوا ما يقربهم إليه . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا قال : لابتغوا القرب إليه ، مع أنه ليس كما يقولون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) * . وهذا تنزيه من الله تعالى ذكره نفسه عما وصفه به المشركون ، الجاعلون معه آلهة غيره ، المضيفون إليه البنات ، فقال : تنزيها لله وعلوا له عما تقولون أيها القوم ، من الفرية والكذب ، فإن ما تضيفون إليه من هذه الأمور ليس من صفته ، ولا ينبغي أن يكون له صفة . كما :